ابن بطوطة

48

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

فهزموه وملكوا البلاد وتغلّبوا على سرخس والزاوه وطوس ، وهي من أعظم بلاد خراسان وجعلوا خليفتهم بمشهد علي بن موسى الرّضى « 103 » ، وتغلبوا على مدينة الجام ، ونزلوا بخارجها وهم قاصدون مدينة هرات ، وبينها وبينهم مسيرة ستّ . فلما بلغ ذلك الملك حسينا جمع الأمراء والعساكر وأهل المدينة واستشارهم : هل يقيمون حتّى يأتي القوم أو يمضون إليهم فيناجزونهم ، فوقع إجماعهم على الخروج إليهم وهم قبيلة واحدة يسمون الغورية ، ويقال : إنهم منسوبون إلى غور الشام ، وأن أصلهم منه « 104 » ، فتجهزوا أجمعون واجتمعوا من أطراف البلاد وهم ساكنون بالقرى وبصحراء مرغيس « 105 » ، وهي مسيرة أربع لا يزال عشبها أخضر ترعى منه ماشيتهم وخيلهم ، وأكثر شجرها الفستق ومنها يحمل إلى أرض العراق ، وعضدهم أهل مدينة سمنان « 106 » ، ونفروا جميعا إلى الرافضة وهم مائة وعشرون ألفا ما بين رجّالة وفرسان ، ويقودهم الملك حسين ، واجتمعت الرافضة في مائة وخمسين ألفا من الفرسان ، وكانت الملاقاة بصحراء بوشنج « 107 » ، وصبر

--> ( 103 ) يوجد قبر علي الرضا الامام الشيعي الثامن المتوفي عام 191 ه - 817 بمدينة مشهد بطوس ( إيران ) وقد قمت بزيارته في أوائل السبعينات وأواسط التسعينات فشاهدت المتبركين به من كل حدب وصون . ( 104 ) هذا القول خطأ فإن هناك فرقا بين الغور ( بضم العين ) هنا وبين الغور بفتحها في بلاد الشام . . . وبناء على هذا فإن القول بأن أصل هؤلاء من أولئك محض خيال ! ( 105 ) ( مرغيس ) هكذا في سائر النسخ بالميم والراء والقصد إلى بادغيس بالدال ، وقد فصل القول في هذه الناحية علماء الجغرافيا العرب وغيرهم في مؤلفاتهم ، وكتب عنها الهمداني واليعقوبي وابن خرداذبة . . . بشكل مختصر ، أما ابن حوقل وياقوت فقد ذكراها بشكل مفصل . . . وأكثر شجر هذه المنطقة من خراسان : الفستق ، ومنها يحمل إلى الجهات الأخرى في أروبا بما فيها اليونان . . . ومما يذكر ان الإسكندر ملك اليونان لما غلب بلاد فارس كان من جملة المواد التي وقع التنصيص عليها تسليم كميات من « فستق بادغيس إلى اليونان سنويا ! ولم يلبثوا أن نقلوا فسائل من غابات بادغيس إلى أراضي الإغريق . . . - مرآة البلدان لاعتماد السلطنة . - خليل الله خليلي : ابن بطوطة في أفغانيستان ص 48 / 49 . دانشنامه جهان إسلام ، حرف ب جزء أول تهران 1990 . ( 106 ) سمنان التي تقع على بعد 100 ميل شرقي طهران احتلت بعد تصدع دوله إيلخان من لدن جلال الدولة إسكندر بن زيار ( 734 - 761 - 1334 - 1360 ) سلطان مازيندران - السربدار مسعود قتل في معركة ضد هذا الأمير عام 744 - 1344 . ( 107 ) تقع بوشنج على الحدود الإيرانية الأفغانية ، وربما عرّبت إلى فوشنج ، وقد عين الشريف الإدريسي موقعها في خريطته ، ويقال : إنها أرض فرعون وهامان ، ويذكر السمعاني ان العباس ابن عبد المطلب ورد على بوشنج من أجل التجارة . . . وفيها يقول أبو الفضل هاجيا : إذا سقى الله أرض منزلة * فلا سقى الله أرض بوشنج . . . الأبيات . - التازي : ابن بطوطة في إيران ، ص 98 ، تعليق 133 .